ابن عربي
96
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يعنى في الصلاة . فناب العبد ، هنا ، مناب الحق . وهذا من الاسم « الظاهر » . فكان الحق ظهر بصورة هذا القائل : « سمع الله لمن حمده » . كذلك قوله - تعالى ! - لنبيه محمد - ص ! - في حق الأعرابي : * ( فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ) * - وهو ما سمع إلا الأصوات والحروف من فم النبي - ص ! - . وقال الله : « إن ذلك كلامي » ، وأضافه إلى نفسه . فكان الحق ظهر في عالم الشهادة ، بصورة التالي لكلامه . - فافهم ! ( 89 ) وجعل ( - سبحانه ! - ) عالم الغيب ، وهو عالم العقل . وهو بمنزلة صلاة العشاء . وصلاة الليل من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر . فيناجى المصلى ربه ، في تلك الصلاة بما يعطيه عالم الغيب والعقل والفكر من الأدلة والبراهين عليه - سبحانه وتعالى ! - . وهو خصوص دلالة لخصوص معرفة ، يعرفها أهل الليل . وهي صلاة المحبين ، أهل الأسرار وغوامض العلوم ، المكتنفين بالحجب . فيعطيهم ( الله ) من العلوم ما يليق بهذا الوقت ، وفي هذا العالم . وهو وقت معارج الأنبياء والرسل والأرواح البشرية ، لرؤية الآيات الإلهية المثالية ، والتقريب